سعاد الحكيم
436
المعجم الصوفي
المشهودة في الوجود عن اللّه ، جنحوا إلى التخلي . وهذا مما يدلك على أنهم ما تركوا الأشياء من حيث صورها فإنه لا يتمكن لهم ذلك ، فإنهم في خلوتهم لا بد من أن يشاهدوا صور ما تخلو فيه من جدار وباب وسقف . . . فالصور لا يتمكن له التخلي عنها فلم يبق الا مما يطرأ من هذه الصور من الكلام المفهوم 9 . . . فمن رزق الفهم من اللّه استوت عنده الخلوة والجلوة ، بل ربما كانت الجلوة اتمّ في حقه وأعظم فائدة » ( فتوحات 2 / 484 - 485 ) . ( 2 ) « وعندنا [ التخلي عند ابن عربي ] : التخلي عن الوجود المستفاد لأنه في الاعتقاد ، ليس الا وجود الحق والموصوف باستفادة الوجود [ - المخلوقات ، نحن ] هو على أصله ما انتقل من امكانه . فحكمه باق وعينه ثابتة 10 . والحق شاهد ومشهود . . . وهو ما استفاد الوجود بل هو الموجود . . . [ والممكن قبل ] التكوين ، وما هو عندنا قبوله للتكوين كما هو عندك ، وانما قبوله للتكوين : ان يكون مظهرا للحق . فهذا معنى قوله : « فيكون » [ 2 / 117 ] ، لا انه استفاد وجودا ، وانما استفاد حكم المظهرية . . . فلما علمنا أن ثم في الأعيان الممكنات من هو بهذه المثابة من الجهل بالامر ، تعين علينا مع كوننا على حالنا في العدم مع ثبوتنا ان نعلم من لا يعلم ، انه ما استفاد وجودا بكونه مظهرا ، فتخلى عن هذا الاعتقاد لا عن الوجود المستفاد لأنه ليس ثمّ . . . » ( فتوحات 2 / 484 ) . وهكذا ينتقل التخلي 11 من مفهوم عملي إلى موقف عقائدي علمي . فالتخلي هو اعتقادنا اننا لا نشارك اللّه الوجود ، فنحن لسنا سوى مظاهر . وهذا ليس سلبية يفقد التخلي ممارسته العملية بل الواقع انه العلم الذي يشكل قمة العمل ، لان الانسان عندنا يتخلى عن الاعتقاد بوجوده ويصنّفه مع المظاهر يتخلى في اللحظة نفسها عن كل ادعاء ، بمقدرة أو فعل وكل ميل لتصرف ذاتي ويتخلى عن كل شيء ، إلى اللّه . انه قمة التخلي : ان يتخلى عن كل فعل لوجوده بإضافته إلى اللّه ، الفاعل الحقيقي في كل فعل . - - - - - ( 1 ) هناك آيات استند الصوفية إلى معناها في اثبات الخلوة : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » [ 7 / 142 ] . « فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ ، وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا » [ 19 / 49 ] . - - - - -